جميل صليبا

110

المعجم الفلسفي

هذا العلم ، ولكن قيمتها عند المعاصرين أقل مما . هي عليه عند المتقدمين . ثم إن مفهومي الانتاج والاستهلاك يتضمنان معاني كثيرة لا علاقة لها بالاقتصاد ، كبعض المعاني الصناعية الداخلة في مفهوم الانتاج ، أو بعض المعاني الفيزيولوجية ، أو الاتنوغرافية ، أو الأخلاقية الداخلة في مفهوم الاستهلاك . فالانتاج والاستهلاك متصلان بمفهوم التوزيع ، وعلاقتهما به كعلاقة المعلول بالعلة . ومهما يكن من أمر ، فإن لعلم الاقتصاد السياسي تعريفات كثيرة تختلف باختلاف المذاهب الاقتصادية فهناك مدرسة تعتقد ان هذا العلم استنتاجي ، لأنه يمكن تأليف الظواهر الاقتصادية من عدد محدود من المعاني البسيطة ، من هذه المدرسة الاستنتاجية : الفيزيوقراطيون الفرنسيون في القرن الثامن عشر ، وريكاردو ، والمدرسة النمسوية ( ك . منحر - ، K . Menger وبوهم بافرك - ( , Bohm - bawerk ومن هذه المدرسة أيضا العلماء الذين أخذوا بالطريقة الرياضية في دراسة الظواهر الاقتصادية ، ككورنو - Cournot ، وستانلي جيفونس Stanley Jevons ، وفالرأس - Walras ، وباريتو - Pareto ، وبانتاليوني - ( Pantaleoni . وهناك مدرسة تاريخية تعتقد ان هذا العلم لا يوصل فيه إلى علاقات ضرورية كلية ، وانه من الخير له أن يكتفي بوصف العلاقات الاقتصادية ، وبيان اختلافها باختلاف الزمان والمكان ( روشر - Roscher ، وشموللر - ( Schomoller . وأخيرا ، ان اصطلاح علم الاقتصاد السياسي اصطلاح غامض ، فقد استعمله ( انطون دومونكرتيان - ( antoine de montchetretien ) لأول مرة في كتابه : ( de l'oeconomie politique ) traite ) سنة 1615 للدلالة على فن إدارة أموال الدولة ، واستعمله كذلك ( آدم سميث ) بمعنى قريب من هذا في كتابه ، ( Richesse des Nations ) وهو من حيث الاشتقاق يدل على فن تدبير الدولة ، لأن معنى السياسي : الإداري ، ومعنى الاقتصاد : تدبير المنزل أو ترتيب أجزاء الكل ترتيبا يحقق غاية مقصودة . وأول من استعمل هذا الاصطلاح للدلالة على علم نظري الفيزيوقراطيون ، ساقهم إلى ذلك مذهبهم الغائي ، فقالوا ان العناية أو الطبيعة ترتب ظواهر